السيد محمدمهدي بحر العلوم

518

مصابيح الأحكام

وبما قلناه ظهر أنّ الأوجه في الحديث هو العموم ، كما فهمه الأكثر « 1 » ، والعمدة في المسألة فتوى الأصحاب ، واتّفاقهم على ذلك بعد الخلاف ، كما عُلم ممّا قرّرناه . ويؤيّد استحباب غسل التوبة مطلقاً قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » « 2 » ، وورود الغسل لقاضي صلاة الكسوف ؛ فإنّه عقوبة على ترك الفريضة ، وكذا الغسل لرؤية المصلوب وقتل الوزغ ، وتعليل الأخير بأنّه يخرج من ذنوبه ، فكان كالتائب منها « 3 » . وإنّ الظاهر كون الوجه في شرع هذا الغسل التفؤّل للطهارة المعنوية الحاصلة بالتوبة بالاغتسال الذي هو تطهير الظاهر ؛ فإنّ الظاهر عنوان الباطن .

--> ( 1 ) . راجع : الصفحة 515 ، الهامش 3 إلى 5 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 222 . ( 3 ) . سيأتي في الصفحة 519 .